ابن الجوزي
322
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
لم تنته جرهم عن بغيها ، وتفرق أولاد عمرو بن عامر عن اليمن ، فانخزع بنو حارثة بن عمرو قاطنو تهامة ، فسميت خزاعة ، لأنهم انخزعوا ، وبعث الله عز وجل [ 1 ] على جرهم الرّعاف والنمل ، فأفناهم ، فاجتمعت خزاعة ليجلوا من بقي ، ورئيسهم يومئذ عمرو بن ربيعة بن حارثة ، وأمه فهيرة بنت عامر بن الحارث [ بن مضاض ] [ 2 ] ، فاقتتلوا ، فلما أحسّ عامر بالهزيمة خرج بغزاليّ الكعبة وحجر الركن [ 3 ] ، وجعل يلتمس التوبة ، فلم تقبل توبته ، فألقى غزالي الكعبة وحجر الركن في زمزم ، وخرج من بقي من جرهم إلى أرض الحبشة [ 4 ] . فجاءهم سيل فذهب بهم [ 5 ] . وولي البيت عمرو بن ربيعة . وقيل : بل وليه عمرو بن الحارث الغساني . فقال عمرو بن الحارث في ذلك : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكّة سامر بلى نحن كنّا أهلها فأزالنا صروف اللَّيالي والجدود العواثر [ 6 ] وقال عمرو أيضا : يا أيها النّاس سيروا إن قصركم أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا [ حثّوا المطيّ وأرخوا من أزمّتها قبل الممات وقضّوا ما تقضّونا ] [ 7 ] كنّا أناسا كما كنتم فغيّرنا دهر فأنتم كما كنّا تكونونا [ 8 ] . وكان يقول : اعملوا لآخرتكم ، وأفرغوا من حوائجكم في الدنيا . فوليت خزاعة البيت ، غير أنه كان في قبائل مضر ثلاث خلال : الإجارة بالحج
--> [ 1 ] في ت : « الله تعالى » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « وحجر الكعبة » . [ 4 ] في ت : « جهينة » . [ 5 ] السيرة النبويّة لابن هشام 1 / 113 - 114 . [ 6 ] السيرة النبويّة لابن هشام 1 / 115 . [ 7 ] هذا البيت سقط من الأصل . [ 8 ] هذا البيت سقط من ت .